الشنقيطي

33

أضواء البيان

ومنها : أنها شبهت بفعيل بمعنى مفعول الذي يستوي فيه الذكر والأنثى . ومنها : أن الأسماء التي على فعيل ربما شبهت بالمصدر الآتي على فعيل ، فأفردت لذلك . قال بعضهم : ولذلك أفرد الصديق في قوله : * ( أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ ) * ، وقول الشاعر : وهن صديق لمن لم يشب اه والظهير في قوله : * ( وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ ظَهِيرٌ ) * إلى غير ذلك من الأوجه . قوله تعالى : * ( وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ ) * . قراءة عاصم * ( بَشَرًا ) * بضم الباء الموحدة ، وإسكان الشين : جمع بشير ، لأنها تنتشر أمام المطر مبشرة به ، وهذا المعنى يوضحه قوله تعالى : * ( وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ ) * ، وقوله : * ( بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ ) * ، يعني برحمته المطر كما جاء مبيناً في غير هذا الموضع كقوله : * ( وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ) * ، وقوله : * ( فَانظُرْ إِلَىءَاثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْىِ الاٌّ رْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ ) * . * ( وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذالِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * قوله تعالى : * ( حَتَّى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ ) * . بين في هذه الآية الكريمة أنه يحمل السحاب على الريح ، ثم يسوقه إلى حيث يشاء من بقاع الأرض ، وأوضح هذا المعنى بآيات كثيرة كقوله : * ( وَاللَّهُ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ ) * . وقوله : * ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الاٌّ رْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ) * . أنكر تعالى في هذه السورة الكريمة على قوم نوح ، وقوم هود عجبهم من إرسال رجل . وبين في مواضع أخر أن جميع الأمم عجبوا من ذلك . قال في عجب قوم نبينا صلى الله عليه وسلم من ذلك : * ( أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ ) * ، وقال : * ( بَلْ عَجِبُواْ أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ) * ، وقال عن الأمم السابقة : * ( ذَالِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ